علي أكبر غفاري

132

دراسات في علم الدراية

ظاهر جملة من التراجم خلافه ، مع أن ضرر القصر غير ظاهر ، بل لا شبهة في إرادتهم بالثقة ، العدل ، نعم لو قالوا في حق شخص : إنه صحيح ، لم يفد في إثبات الاصطلاح المتأخر ، لأن الصحة عندهم أعم من الصحة عند المتأخرين ، نعم لو قامت أمارة على توهم منهم في موضع في أصل التوثيق لزم التوقف ، وأما حيث لم يظهر التوهم فالأقوى الاعتبار . المقام الثالث : في ألفاظ الدم والقدح فمنها : قولهم : " فاسق " ومثله " شاب الخمر والنبيذ " و " كذاب " و " وضاع للحديث ، من قبل نفسه " ويختلق الحديث كذبا " ولا شبهة في كون كل من هذه الألفاظ دالا على الجرح والذم . ومنها : قولهم : " ليس بعادل " و " ليس بصادق " و " ليس بمرضي " و " ليس بمشكور " ونحو ذلك مما تضمن نفي أحد ألفاظ المدح المزبورة ، فإن نفي المدح ذم ، بل بعضها نص في الجرح . ومنها : قولهم " غال " ومثله " ناصب " و " فاسد العقيدة " ونحوها مما يدل على فساد الاعتقاد . ومنها : قولهم : " ملعون " ومثله " خبيث " و " رجس " ونحوها ، فإن كلا منها ذم أكيد . ومنها : قولهم : " متهم " و " متعصب " و " ساقط " و " متروك " و " ليس بشئ " و " لا شئ " و " لا يعتد به " ونحو ذلك ، فإن كلا منها يدل على عدم الاعتبار ، بل الذم . ومنها : قولهم : " ضعيف " ، ولا ريب في دلالته على الذم والقدح ، بل عده جمع ، منهم ثاني الشهيدين - رحمهما الله - من ألفاظ الجرح ، وقال بعض الأجلة : " إنه لا ريب في إفادته سقوط الرواية وضعفها وإن لم يكن في الشدة مثل أكثر ما سبق ، فيتميز عند التعارض ، وأما إفادته القدح في نفس الرجل كالألفاظ السابقة فلعله كذلك ، حيث أطلق ولم يكن قرينة كتصريح أو غيره على الخلاف . ولعله عليه يبتنى ما حكاه المولى الوحيد البهبهاني - رحمه الله - عن الأكثر ، من أنهم يفهمون